ابن جزار القيرواني

13

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

فقد أكد ابن أبي اصيبعة أنه مات عن سن تناهز الثمانين سنة . ويروي المقريزي 14 وابن الأثير 15 الحكاية التالية : « ان المنصور العبيدي اعتل علة شديدة ووصل إلى المنصورية فأراد عبور الحمام ففنيت الحرارة الغريزية منه ولازمه السهر ، فأخذ طبيبه يعالج المرض دون سهر فاشتد ذلك على المنصور ، وقال لبعض خواصه : أما في القيروان طبيب غير إسحاق ؟ . فأحضر اليه شاب من الأطباء يقال له أبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن أبي خالد الجزّار « * » . فأمر باحضاره وشكا اليه مما يجده من السهر ، فجمع له أشياء مخدرّة وجعلت في قنينة على النار وكلفه شمها فنام ، وخرج وهو مسرور بما فعله . فجاء إسحاق ليدخل على المنصور فقيل له : انه نائم ، فقال : ان كان صنع له شيء ينام منه فقد مات . فدخلوا عليه فإذا هو ميت ، فدفن في قصره . وأرادوا قتل ابن الجزار الذي صنع له المنام فقام معه إسحاق وقال : لا ذنب له وانما داواه بما ذكره الأطباء ، غير أنه جهل أصل المرض وما عرفتموه ، وذلك أنني في معالجته أقصد تقوية الحرارة الغريزية وبها يكون النوم ، فلما عولج بما يطفئها علمت أنه مات » . هذه الحادثة تؤكد على أن ابن الجزار كان قد أصبح طبيبا شابا في مقتبل العمر عام وفاة المنصور أي سنة 341 ه / 952 م ، أي فلنقل أنه كان في العشرين من العمر ، معنى هذا أنه ولد حوالي عام 320 ه ، وبما أنه عاش ثمانين عاما فيكون عام وفاته هو 400 ه ، كما ذكر حاجي خليفة . ويؤكد لوكلير 16 في كتابه « تاريخ الطب العربي » هذا التاريخ إذ يقول : « يحدد السيد دوسلان عام وفاة ابن الجزّار ، عن الذهبي ، سنة 350 هجرية الموافقة لسنة 961 ميلادية وقد نسي ابن خلكان دون شك أن يذكرها . أما بالنسبة لنا فإننا نرفض هذا التاريخ وهاكم السبب : رأينا في سيرة إسحاق بن سليمان انه كان يعيش عام 341 هجرية / 952 ميلادية وهو عام وفاة مريضه الأمير الفاطمي المنصور ، وانه عاش ، على ما يقال ، أكثر من مئة سنة . ومهما يكن أمر عمره ، فباستطاعتنا بسهولة أن نقبل أن إسحاق بن

--> ( * ) ورد هذا الاسم بهذا التفصيل عند المقريزي ، وتحت اسم : إبراهيم فقط عند ابن الأثير ( ج 6 ، ص 341 ) .